تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
28
كتاب البيع
فإذا أوجب البائع وأكره المشتري على القبول ، انعقدت المعاملة ، إلَّا أنَّها ليست عن تراضٍ منهما ، مع أنَّه يمكن حصول الأُمور القصديّة بهذا المقدار ، كما أنَّ الآية أفادت أنَّ الرضا هو المعنى الأعمّ . مع أنَّ لزوم كون القيود احترازيّةً مطلقاً محلّ إشكالٍ . نعم ، لا يُقال : إنَّ قيد الرضا هنا ليس احترازيّاً ، بل ذُكر باعتبار أنَّ الغالب في عقود العقلاء انعقادها مع الرضا . فقد تحقّق عدم إمكان الالتزام بحكومة دليل الإكراه على دليل التجارة عن تراضٍ على مسلك الأعلام . وأمّا على مسلكنا المتقدّم فهل يمكن تحكيم دليل الرفع على الأدلّة ؟ وعلى القول به فالإشكال الوارد في المقام كيف يمكن الإجابة عنه ؟ وحاصله : أنَّ الرضا في الآية : إمَّا أن يكون بمعنى : قصد المعاملة ، بحيث لولاه لا تتحقّق الطبيعة ولا تصدق التجارة ، فلا يصحّ تقييد التجارة بالتراضي . أو أنَّ الرضا بمعنى : ما كان في مقابل الإكراه ، فيعود ذلك الإشكال القائل بأنَّ الرضا المعتبر في الأدلّة الأوّليّة هو ما تقدّم ، فلا يكون دليل الإكراه حاكماً . أقول : يُلاحظ عليه : أنَّ الرضا بمعنى القصد لا معنى له ؛ لأنَّ القصد من الأوصاف الانفعاليّة للنفس ، والرضا من فعاليّات النفس ، بل الرضا لا يعني القصد ولا طيب النفس ، بل المراد به التسليم بالمعاملة والإقرار بها ، وهو أعمّ من الرضا الذي يحصل بإجبار الجائر ، والذي يحصل من المبادئ النفسيّة والأغراض الخاصّة ، فعند الإلزام وإن كان طيب النفس غير حاصلٍ ، إلَّا أنَّ الرضا ثابتٌ .